نعيش أوقاتاً هي من أعظم أيام الله، أيام تتنزل فيها الرحمات وتفتح فيها أبواب السماء للدعوات، وتفيض فيها القلوب شوقاً إلى الطاعة والإنابة. إنها أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، الأيام التي أقسم الله بها في كتابه الكريم في مطلع سورة الفجر:
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وما أقسم الله بشيء إلا لعظيم شأنه وجليل قدره.
إنها أيام مباركة جعل الله فيها من الخير ما لا يُحصى، وفضّل العمل الصالح فيها على سائر الأيام، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام».
في هذه الأيام تتجه الأرواح إلى الله بقلوب أكثر صفاء، وتتعالى أصوات التكبير والتهليل، وتمتلئ النفوس بالسكينة والرجاء. فهي أيام الدعاء المستجاب، وأيام التوبة والعتق من الذنوب، وأيام تتضاعف فيها الحسنات وترتفع فيها الدرجات.
ما أجمل أن نستقبل هذه الأيام بقلوب بيضاء وصفحات جديدة، وأن نكثر فيها من الذكر والاستغفار، وأن نجعلها محطة إيمانية نتقرب فيها إلى الله بالصلاة والصدقة وصلة الرحم والكلمة الطيبة. فكم من دعوة صادقة في هذه الأيام غيّرت قدراً، وكم من دمعة خشوع فتحت أبواب الرحمة، وكم من قلب أنهكته الحياة أعاد الله إليه الطمأنينة ببركة هذه النفحات المباركات.
وفي هذه الأيام العظيمة نتوجه بخالص التهاني والتبريكات إلى قراء صحيفة صدى المغتربين الكرام وإلى جموع المسلمين في كل مكان، سائلين الله أن يجعلها أيام خير وبركة وأمن وسلام، وأن يرزق الجميع القبول والرضا، وأن يكتب للحجاج حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً.
اللهم اجعل لنا في هذه الأيام نصيباً من الرحمة، ومغفرة للذنوب، واستجابة للدعوات، وفرجاً للهموم، وشفاءً للمرضى، ورحمة لموتانا، وأدم على أمتنا الخير والمحبة والسلام.
كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وبالخير أنعم، وفي رحاب الطاعة أسعد.