أعمدة الكتابرأيكلمة التحرير
أخر الأخبار

الوظيفة العامة ليست ملكاً لصاحبها.. والهدايا باهظة الثمن تحت المجهر

كلمة التحرير | حنان فيصل

حين تصل الهدايا إلى أصحاب المناصب العامة يصبح السؤال عن حدود التكريم وواجبات المنصب حق مشروع للمجتمع.
الوظيفة العامة أمانة ومسؤولية وليست امتياز شخصي يتيح لشاغلها الحصول على منافع استثنائية بحكم موقعه. وكلما ارتفعت قيمة الهدية ازدادت الحاجة إلى الشفافية والوضوح احتراماً للمنصب وصوناً لثقة الناس في مؤسساتهم.

وفي قضية السيارة التي سوف تقدم لمسؤول عام من تبرعات أبناء الجالية من المهم توضيح أن الحديث عن مصدر التبرعات الخاصة لا يحسم وحده النقاش حول قبول الهدية فهناك مسألتان مختلفتان مشروعية جمع التبرعات وتقديمها ومدى توافق قبول مسؤول عام سيارة مرتفعة القيمة مع القواعد المنظمة للوظيفة العامة.

لسنا هنا بصدد التشكيك في نوايا المتبرعين أو مصادرة حقهم في تكريم من يرونه مستحق كما لا يجوز اعتبار قبول الهدية مخالفة قانونية دون التحقق من الوقائع والأنظمة ذات الصلة. لكن من حق المجتمع أن يسأل هل تسمح اللوائح بقبول مثل هذه الهدايا؟

وهل أُفصح عنها وفق الإجراءات المطلوبة؟

وما الضمانات التي تمنع تضارب المصالح أو التأثير في استقلال القرار العام؟

إن التبرع الخاص لا يمنح الهدية حصانة من النقاش كما أن التكريم لا يمنح المسؤول حصانة من النقد.
والأخطر أن يتحول هذا التكريم عن قصد أو من دونه إلى أداة للدفاع السياسي عن المسؤول أو إلى وسيلة لإسكات المنتقدين وتصوير مساءلة أصحاب المناصب وكأنها إساءة شخصية. فالمواقف العامة تقيم بأدلتها ونتائجها لا بقيمة الهدايا التي يتلقاها أصحابها.

نحن لا نعارض التكريم بل نطالب بأن تحكمه قواعد واضحة وأن تظل الحدود فاصلة بين التقدير الشخصي ومتطلبات الوظيفة العامة. فالمسؤول يمثل مؤسسة وقراراته وممارساته يجب أن تبقى بمنأى عن أي تأثير محتمل للمنافع الخاصة.

المنصب العام ليس ملك لصاحبه وأموال المتبرعين ليست صكاً للحصانة السياسية والصحافة المسؤولة لا تتهم بلا دليل ولا تصمت أمام سؤال مشروع.
هذه ليست خصومة مع أحد بل دفاع عن الشفافية والمساءلة وعن حق المجتمع في معرفة أين ينتهي التكريم المشروع وأين تبدأ مسؤوليات المنصب العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى