أعمدة الكتابرأي

دكتور عثمان البشرى المهدي

بعض الرحيق

الالام الروح ..
( فارق لا تلم انا اهوي الالم )
كنت حضوا في مؤتمر علمي طبي .. انعقد الاسبوع المنصرم بالاسكندرية .. عن الالم وتحدياته المستقبلية تحت عنوان ( treating the pain is still a big challenge ) .. طرحت فيه كل تداعيات الالم حاضرها ومستقبلها .. وطرق العلاج المختلفة وما سيترتب عليها .

في نهاية المؤتمر طرحت رؤية قد تكون نفسية او شاعرية .. كثير ما يتجنبها جمهرة الاطباء وقد يستحون منها .. ولكنها قد تبقي حقيقة ماثلة .. يعاني منها جمهور كبير من المرضي .

كان مفتاحي لهذه الرؤية ما اقتنعت به تماما .. قبل عقد من الزمان في حلقات مسلسل تلفزيوني .. حمل اسم ( هي ودافنشي ) لخالد الصاوي .. طرح من خلاله رؤية في مخطوطة ( اوجاع الروح ) .

النفس البشرية قد تمر بمجموعة من الانكسارات والهزائم .. والتي تنعكس علي الانسان .. فيصاب بالالم الجسدي انعكاسا لالم الروح .. او حتي يصاب بالشلل وعدم الرغبة في الحياة .. والشروع حتي في الانتحار .

تقبل النفس البشرية لهذه المحن .. يختلف من نفس لاخري .. طبقا لصدق النفس وشفافيتها ..الذاكرة والخبرات السابقة ..العلاقات العاطفية واثرها .

قد اكون من اولئك الذين عاشوا مرحلة الانكسار والمرض المعنوي المنعكس جسديا .. حين مرض والدتي عليها الرحمة والجنة .. فتاكدت تماما من هذه الحقيقة الباقية .

لذا فأن العلاقات الانسانية وخصوصا العاطفية .. تأخذ حيزا كبيرا في ذات المعني حين فشلها .. فانكسار القلب والخاطر له ما بعده من تداعيات سالبة علي مجموع اجهزة الإنسان العصبية والعضلية والعظمية حتي .

شاهدت ذلك كثيرا واعتمدت الي حد ما من رفع الروح المعنوية للمريض .. وتقبله للعلاج قبل الاعتماد علي الوصفات الطبية فقط .. وذلك بخفض شارات الخطر في الجهاز العصبي وتساعد كثيرا علي عمل الدواء في الجسم

ولقومي في السودان باع كبيرا نحو ذلك .. فقد اطلقوا علي مثل هذا التلازم المرضي ( مرض حامد ) .. اختلفت التفاسير نحوه ومن هو حامد .. ولكن تبقي حقيقة التاثير النفسي ولوزامه الجسدية .

حتي انهم حاولوا التخفيف بالشعر .. فعبد المنعم عبد الحي واحمد المصطفي .. تغنوا ؛
فارق لا تلم انا اهوي الالم
ما اول حبيب ولا اخر ظلم ( بضم الظاء )
وهكذا حاولوا العلاج المعنوي .

لذا تبقي الرؤية للالم متجددة بتجدد الزمان .. رغما عن انه في العهود السابقات .. كانوا يصفونه بانه لعنة من الالهة .. وضرب من فعائل الجن والشر .. حتي جاء معلمي البشرية ارسطو طاليس وابقراط. فأطروا للالم وحيثياته .
تبقي النصيحة بالا تكسروا الانفس اي كانت الاسباب .. حافظوا علي طهارة انفسكم .. وعيشوا حياتكم ( بالنية السليمة ) .. وتمنوا لها الخير والحب والجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى