السعودية.. وطنٌ نبادله الوفاء بالوفاء
كلمة التحرير | حنان فيصل
حين يصبح الوفاء موقفا.. وأمن الأوطان مسؤولية مشتركة
تمر الأوطان بلحظات تختبر فيها قدرتها على تجاوز التحديات وتكشف فيها المواقف عن حقيقة الروابط التي تجمعها بمن يعيشون على أرضها وينعمون بأمنها ويجدون في استقرارها طمأنينة لحاضرهم ومستقبل أبنائهم. وفي مثل هذه اللحظات لا تكون الكلمات وحدها كافية بل يصبح الوعي والمسؤولية والوفاء العملي معايير حقيقية للمواقف.
إن المملكة العربية السعودية ليست مجرد أرض للإقامة والعمل بالنسبة إلى ملايين المقيمين بل هي أرض ذات مكانة استثنائية في وجدان المسلمين ففيها الحرم المكي والحرم النبوي ومنها انطلقت رسالة الإسلام إلى العالم وعلى أرضها يجد المسلمون من مختلف الجنسيات فضاء يجمعهم على شعائر دينهم وقيمهم. وهي كذلك وطن احتضن أسرا واستقبل أبناءً ومنح كثيرين فرصا لبناء حياتهم ومستقبلهم.
ومن هنا فإن أمن المملكة واستقرارها ليسا شأنا بعيدا عن حياة المقيمين فيها بل يرتبطان بأمن المجتمع كله وبحق الإنسان في الحياة الآمنة وبقدرة الأسر على مواصلة حياتها بعيدا عن الخوف والاضطراب. وأي تهديد يستهدف المدنيين أو يعرض سلامتهم للخطر يستحق الرفض والإدانة بصرف النظر عن مصدره أو مبرراته.
إننا ونحن نتابع التطورات الراهنة وما تثيره من مخاوف وتساؤلات نؤكد تضامننا مع المملكة في حقها المشروع في حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها وندعو إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة التي قد تزيد القلق وتربك المجتمع.
أين مبادرة الشباب؟

وهنا يبرز سؤال نضعه أمام الشباب السوداني والشباب من مختلف الجنسيات الذين نشأوا في المملكة أو امتدت إقامتهم فيها سنوات طويلة لماذا لا يبادر الشباب إلى تقديم أنفسهم من خلال مبادرة منظّمة تعبّر عن وفائهم لهذه الأرض واستعدادهم لتحمّل مسؤوليتهم تجاهها؟
لماذا ننتظر دائما أن تُطلب منا المواقف بينما يمكن أن تنطلق المبادرة من قناعة الشباب أنفسهم ومن شعورهم بأن الوفاء ليس كلمات تُقال عند الشدة بل مسؤولية تُترجم إلى عمل؟
إننا نتطلع إلى مبادرة شبابية واعية لا تكتفي بإعلان التضامن بل تفتح باب المشاركة المسؤولة في خدمة المجتمع وتعزيز الوعي ومواجهة الشائعات بالمعلومة الموثوقة ومساندة الجهود المجتمعية والإعلان عن الاستعداد لتقديم ما يمكن تقديمه من خدمة للمملكة بما في ذلك ما قد تتطلبه الظروف من واجبات دفاعية وفق ما تقرره الجهات المختصة ومن خلال القنوات الرسمية والأنظمة المعتمدة.
لسنا بصدد الدعوة إلى تحركات فردية أو مبادرات تتجاوز الاختصاصات وإنما نطرح سؤالا مشروعا أليس من الممكن أن يعبّر الشباب عن وفائهم بصورة عملية ومنظمة وأن يعلنوا استعدادهم لخدمة الأرض التي احتضنتهم ويتركوا للجهات المعنية تحديد مجالات المشاركة وشروطها؟
إننا نخص الشباب الذين وُلدوا في المملكة أو نشأوا فيها بهذه الدعوة فهؤلاء يحملون ذكريات الطفولة وملامح الحياة الأولى وتجارب التعليم والعمل وربما لا يعرف بعضهم وطنا أقرب إلى تفاصيل يومه من هذه الأرض.
الوفاء لا يقاس بالكلمات وحدها
لقد عرف الشعب السوداني معنى الحرب والنزوح وفقدان الأمان ولذلك يدرك أكثر من غيره قيمة الاستقرار وثقل المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمعات حين تواجه التحديات. ومن هذا الفهم فإن الوفاء للمملكة لا ينبغي أن يكون شعارا موسميا بل موقفا أخلاقيا وسلوك يومي يظهر في احترام أنظمتها والمحافظة على أمنها والتعاون مع مؤسساتها والإسهام في حماية نسيجها المجتمعي.
وفي الوقت نفسه فإن المبادرات الصادقة تحتاج إلى تنظيم ووضوح لا إلى الاندفاع أو المزايدات. فالموقف المسؤول هو الذي يجمع بين صدق المشاعر واحترام القانون وبين الاستعداد للعطاء والإدراك الواعي لطبيعة الواجب وحدوده.
السعودية.. وطنٌ نبادله الوفاء بالوفاء. وطنٌ نحترم أمنه ونعتز بمكانته ونؤمن بأن محبته لا تكتمل إلا بالمسؤولية تجاهه وأن الوفاء الحقيقي لا يقاس بما نقوله عنه فحسب بل بما نفعله من أجله في إطار القانون وبما يحفظ أمن الإنسان وكرامته.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار وحفظ مواطنيها والمقيمين على أرضها وجنب بلادنا العربية والإسلامية ويلات الحروب وكتب للسودان السلام والأمان.